عمر بن سهلان الساوي

61

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل الثاني في اللفظ المفرد والمركب اللفظ المفرد هو الّذي يدل على معنى ولا يدل جزء منه على شيء أصلا ، حين هو جزؤه مثل قولنا : « انسان » فان جزأ منه - وليكن « ان » مثلا أو « سان » - لا يدل على جزء من معنى انسان ولا على شيء خارج عن معناه حين جعل جزء لفظ انسان . وكذلك عبد اللّه إذا جعل اسم لقب لا نعتا له بإضافته إلى اللّه تعالى بالعبودية ، فان جزأ منه حينئذ لا يدل على شيء أصلا وصار هذا الاسم في حقه كالمشترك ، تارة تطلق لقصد التعريف فيكون اسما مفردا وتارة يراد للوصف فيكون مركبا . ومن أوجب في هذا الحد زيادة تخصيص - وهي أن لا يدل . جزء منه على جزء من معنى « 1 » الجملة لاعتقاده أن بعض أجزاء الالفاظ المفردة ربما دلت على معاني غير أجزاء الجملة ك « عبد » مثلا من عبد اللّه أو « ان » - من انسان فان كل واحد منها دال على شيء وان لم يكن جزء معنى الجملة - فقد أخطأ ، لأن دلالة اللفظ على المعنى ليست لذات اللفظ بل بالوضع . والاصطلاح فتكون دلالتها تابعة لقصد المتلفظ وليس يقصد المتلفظ ولا الواضع بوضعه أن يدل بجزء المفرد على شيء أصلا حينما يجعله جزأ ، فلا تكون له دلالة حينئذ البتة .

--> ( 1 ) - معنى الجملة أراد بمعنى الجملة المعنى المراد من اللفظ ومن أوجب الزيادة قال المفرد هو الّذي لا يدل جزء على جزء معناه .